تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
160
كتاب البيع
تأمر بدفع المال إلى اليتيم حال صغره ، بل ندّعي أنَّ المعاملات الاختباريّة كالبيع والشراء الصادرة من الصبيّ بإذن الوليّ تامّةٌ نافذةٌ . وأجاب عنه الشافعي « 1 » بعدم تماميّته ، بل الآية ظاهرةٌ في خلافه ؛ لأنَّ مفادها لزوم دفع المال إليه بعد البلوغ والرشد ، بمعنى : أنَّه لا يجب إيتاؤه المال قبل البلوغ ، فما قيل من عدم دفع المال إليه مع صحّة المعاملات الصادرة عنه ولو بإذن وليّه خرقٌ للإجماع المركّب ؛ إذ لا قائل بالفرق . وأنت خبيرٌ : بفساد هذا الوجه ؛ لأنَّ أبا حنيفة ذهب إلى دلالة اليد على الصحّة والنفوذ ، ومعه فلا قيمة لعدم وجود القائل بالفرق ؛ لأنَّ ذلك لا ينقّح الإجماع القطعي ليُؤخذ به ؛ لأنَّه يرى صحّة المبادلات الاختباريّة بإجازة الوليّ ، فلا يرد عليه ما قرّره الشافعي . والعمدة في البحث : أنَّ الابتلاء هل هو مرتبطٌ بصحّة المعاملات وبطلانها ، أم يُقال : إنَّه يلزم أنَّ يجري الصبيّ عقداً أو إيقاعاً ليتبيّن ما إذا كان موضعاً للغبن والغرر ونحوهما أم لا ؟ وبعبارةٍ أُخرى : يلزم أن يُؤمر الصبيّ بإجراء المعاملة بنحو العموم أو الخصوص ، مع أنَّ الآية لا إطلاق فيها يدلّ على صحّة المعاملة الصادرة عن امتحانٍ واختبارٍ ؛ بداهة عدم الملازمة بين الامتحان وصحّة العقد مطلقاً . والسرّ فيه : أنَّ المعاملة الصوريّة « 2 » لا تقصر عن المعاملة الواقعيّة في
--> ( 1 ) راجع : التفسير الكبير 188 : 9 ، ومنية الطالب 170 : 1 . ( 2 ) العجب : أنَّ سيّدنا الأُستاذ يحاول إحراز الرشد في الصبيّ عبر إجراء مبادلاتٍ تجاريّةٍ وإيقاع عقودٍ كبرى ، مع أنَّ المعاملات الصوريّة يستحيل عادةً دلالتها على الرشد والعقل ، مع أنَّ للابتلاء أُسلوباً عقلائيّاً آخر ؛ لقيامه على أساس تمكين الصبيّ من التجارة الفعليّة لمدّةٍ من الزمن ؛ ليتّضح مقدار رشده وجدارته . ومن الغريب أيضاً أن يُدّعى إشارة الآية الكريمة إلى نحو الأُسلوب العقلائي في الابتلاء والاختبار ( المقرّر ) .